كل سنة، نمرّ مرور الكرام على حدث البيان ل​يوسف​ وردة فعل الأخير، وكأنها امر طبيعي وسهل. ولكن في الواقع، عرف الله ان يوسف انسان، ولو انه تقيّ ويطلب ان يحظى برضى الله، لذلك ارسل له الملاك في الحلم ليعضده ويساعده على اتخاذ القرار المناسب.

كلمات الملاك بدأت كالعادة بالدعوة الى عدم الخوف، ولكن خوف يوسف يختلف عن خوف الآخرين، وهو اقرب الى خوف مريم عند بشارتها. الخوف المشترك بين يوسف ومن يرى الملاك في الحلم، نابع من الرهبة لانه يعلم ان الملاك هو رسول من عند الله، ولكن خوف يوسف كان ايضاً على مريم التي عرف بحبلها واراد ان يتركها سراً لعدم التشهير بها.

خاف يوسف على مريم، وخاف من ردة فعل المجتمع، وخاف ان يتخذ القرار الخاطئ، وخاف ان يعيش مع تأنيب ضمير لمشكلة لم يكن يعلم انها ستحوّله الى قديس كبير، هذه المخاوف تعتبر من اصعب ما يواجهه انسان، وعَظَمة يوسف انه استطاع، بمعونة الهية كان يطلبها دائماً، ان يتخطى كل العوائق ويحوّلها الى حوافز ودافع لتلقي النعم لاكمال مسيرته في مشروع الله الخلاصي.

يعلّمنا يوسف ان الخوف ليس عيباً وليس نقصاً، واذا ما اتحدنا بالله وطلبنا مساعدته، فيمكننا تخطي كل المخاوف مهما عظمت وكبرت وبدت مستحيلة.